السعادة قرار أم اختيار؟ وكيف نصنعها بأيدينا؟
السعادة.. هل هي قرار أتخذه أم اختيار أضع له الخطط الصحيحة للوصول إليه؟ سؤال يتردد كثيراً في أدمغة من يحاولون صنع السعادة لأنفسهم؟
لكن قبل الإجابة على هذه الأسئلة يجب أن نتذكر قاعدة النصف الممتلئ من الكوب! فعندما نطبق هذه القاعدة وننظر إلى ما تحت أيدينا من مقومات وفرص ونتغافل عن تلك الرحلة الشاقة في الحصول على ما لا نملك، نجد أننا نستطيع صنع السعادة بما نملك لا بما نسعى إليه.
سر السعادة في الميول والمنظور الشخصي
لو فكرنا جيداً بمقولة الكاتب الألماني برتولد بريخت الذي يقول:
”يسعى الجميع وراء السعادة، دون أن يلاحظوا إنها تتواجد خلفهم مباشرة“
نجد أنها مقولة رائعة وتنطبق على 90% منا، فنحن نحاول أن نجد السعادة في حياتنا، بدون أن ندرك إن سعادتنا أمامنا مباشرة فقط ولكن نحن لا ننظر إليها.. ولذلك دعونا نتوقف الآن عن التساؤل عن:
كيف أصبح سعيداً؟
ما هي السعادة؟
لماذا لست سعيداً في حياتي؟
واستبدل تلك الأسئلة بسؤال واحد بسيط: ما الذي يجعلني سعيد في حياتي؟
السعادة كعملية متكاملة (بين القرار والفعل)
السعادة ليست مجرد قرار أو اختيار فحسب، بل هي عملية متكاملة تشمل القرارات والأفعال التي تؤدي إلى نتائج إيجابية. يمكن أن تكون السعادة نتيجة لحسن الاختيار أو القرار، ثم الفعل، ولكنها ليست قراراً بحد ذاته.
العوامل التي تعتمد عليها السعادة:
القرارات: اتخاذ قرارات صحيحة في الحياة يؤثر بشكل كبير على شعورنا بالسعادة.
الأفعال: تنفيذ القرارات واتخاذ خطوات عملية لتحقيقها يسهم في إحداث تغيير إيجابي.
النتائج: تحقيق النتائج المرجوة من القرارات والأفعال يساهم في الشعور بالسعادة والرضا.
تصنيفات الشعور بالسعادة:
حالة ذهنية: السعادة ليست مجرد شعور مؤقت، بل هي حالة ذهنية يمكننا اختيارها.
طريقة للعيش: يمكننا اختيار العيش بطريقة تساهم في الشعور بالسعادة، مثل التركيز على الجانب الإيجابي من الأمور.
تجارب: السعادة يمكن أن تكون نتيجة لتجارب حياتية إيجابية، مثل بناء علاقات قوية أو تحقيق أهداف شخصية.
باختصار: السعادة ليست مجرد قرار، بل هي عملية مستمرة تتطلب اتخاذ قرارات واعية، واتخاذ خطوات فعلية، وتحقيق نتائج إيجابية.
السعادة قرار شخصي واختلاف مشاربها
السعادة يمكن اعتبارها قراراً شخصياً إلى حد كبير، الإنسان يمكنه أن يختار كيف يستجيب للمواقف والأحداث التي تمر في حياته، وأن يقرر تبني نظرة إيجابية والتركيز على الجوانب الإيجابية بدلاً من الجوانب السلبية.
للسعادة أشكال مختلفة
تحقيق السعادة يختلف من شخص لآخر:
البعض يجد سعادته في تناول الطعام اللذيذ.
البعض تكمن سعادته في تمضية الوقت مع عائلته.
بعضنا يصبح في قمة سعادته عندما يمارس هواية يحبها.
عندما يكون مجتمعاً مع أصدقائه.
والبعض يجد سعادته في جلسة هادئة بمفرده.
ولذلك إن السعادة وطريقة تحقيقها تختلف من شخص إلى آخر.
نصيحة ختامية للسعادة الدائمة
وأخيراً أقول: كل ما عليك فعله هو أن تبحث عن ما يجعلك سعيداً في حياتك وتستمتع به، حاول أن تستمتع بأبسط الأشياء اليومية التي تقوم بها في حياتك، كن فخوراً بنفسك، كن فخوراً بإنجازاتك مهما كانت صغيرة، قم بمكافأة نفسك من وقت إلى آخر.
فالسعادة تعتبر مزيجاً من القرار والاختيار لأن السعي لتحقيق السعادة قرار شخصي يتطلب تغيير النظرة وتبني عقلية إيجابية واختيار القرارات الصحيحة.
مع تمنياتي للجميع بالسعادة الدائمة
المصدر: محاضرة تنموية ألقيت في ملتقى إيجابيات العالم المنعقد بدولة الكويت في 12 يونيو 2025.
- بقلم: كمال علي التركماني / مدرب تنمية بشرية – العراق.
