وُلد زياد الرحباني في بيروت في 1 كانون الثاني 1956، في بيتٍ كان الفن جزءًا من يومياته. هو نجل السيدة فيروز والموسيقار عاصي الرحباني، لكن اسمه لم يبقَ يومًا مجرّد امتداد لإرث عائلي، بل تحوّل سريعًا إلى مشروع فني وفكري مستقل، صادم أحيانًا، وصادق في معظم مراحله.
البدايات المبكرة في حياة زياد الرحباني
ظهر نبوغ زياد في سنّ صغيرة، إذ قدّم أول أعماله المسرحية “سهرية” في أوائل السبعينيات، قبل أن يلفت الأنظار بقوة عبر مسرحية “نزل السرور” (1974)، التي شكّلت نقطة تحوّل في المسرح اللبناني. في هذه الأعمال، كسر القوالب الكلاسيكية، وطرح الواقع الاجتماعي بلغة الناس، ساخرًا، جريئًا، ومباشرًا.
المسرح كمرآة للمجتمع اللبناني
تميّز مسرح زياد الرحباني بكونه مسرحًا نقديًا، يعكس تناقضات المجتمع، وهموم الطبقات المهمّشة، بعيدًا عن التجميل أو الخطاب النخبوي.
أشهر مسرحيات زياد الرحباني:
-
بالنسبة لبكرا شو؟
-
فيلم أميركي طويل
-
شي فاشل
قدّمت هذه الأعمال شخصيات بسيطة، لكنها محمّلة بأسئلة كبيرة عن السياسة، الاقتصاد، والهوية، من دون أن تتحوّل إلى خطابات مباشرة.
الموسيقى: عبقرية المزج بين الجاز والشرقي
موسيقيًا، شكّل زياد حالة فريدة؛ حيث:
-
مزج بين الموسيقى الشرقية، الجاز، والكلاسيك.
-
خلق لغة موسيقية مختلفة عن المدرسة الرحبانية التقليدية.
-
لحّن عددًا كبيرًا من أغاني فيروز، منحها طابعًا أكثر حداثة وجرأة، عاكسًا تحوّلات الزمن وتبدّل المزاج العام.
الفكر والموقف السياسي
عرف زياد الرحباني بمواقفه الفكرية الواضحة، وانتمائه إلى خط يساري ناقد للسلطة، وللنظام الاجتماعي والاقتصادي. لم يسعَ يومًا إلى إرضاء الجمهور، بل اختار الصدام الفكري، حتى على حساب شعبيته أحيانًا. هذا الخيار جعله شخصية جدلية، لكنها حاضرة بقوة في الوعي الثقافي اللبناني.
الحضور والغياب: حالة ثقافية مستمرة
في السنوات الأخيرة، قلّ ظهور زياد الرحباني الإعلامي والفني، لكن حضوره لم يتراجع. أعماله لا تزال تُعرض، تُسمع، وتُناقش، وكأنها كُتبت لزمن لا ينتهي. فزياد ليس فنان مرحلة، بل حالة ثقافية مستمرة.
إرث مختلف: خارج جلباب الرحابنة
زياد الرحباني لم يكن ظلّ والده، ولا مجرّد ابن فيروز. هو فنان اختار طريقًا أصعب: أن يكون صادقًا مع قناعاته، ومع جمهوره، ومع نفسه. في مسرحه وموسيقاه، نرى لبنان كما هو: متعب، ساخر، متناقض، لكنه حيّ.
خلاصة القول
تبقى سيرة زياد الرحباني سيرة فنان قرّر أن يقول ما لا يُقال، وأن يحوّل الفن إلى مساحة سؤال، لا إجابة جاهزة.
دانا شعبان
