أعلن الاتحاد من أجل المتوسط (UfM) ومؤسسة Anna Lindh Foundation للحوار بين الثقافات اختيار مدينة صيدا في لبنان ومدينة قرطبة في إسبانيا كـ “العاصمتين المتوسّطيتين للثقافة والحوار لعام 2027”.
القرار اتُخذ خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد في مدينة برشلونة في نوفمبر 2025، ويعد بمثابة فرصة تنموية لإحياء المدينة وتعزيز دور الثقافة في التنمية المحلية.
أبعاد اختيار صيدا عاصمة متوسطية للثقافة 2027
في لحظة مفصلية يمرّ بها لبنان، جاء إعلان اختيار مدينة صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027 ليحمل أبعادًا تتجاوز الرمزية الثقافية، ويفتح الباب أمام نقاش أوسع حول دور الثقافة كرافعة للتنمية المحلية والحوار المجتمعي المستدام.
ففي ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان، يبرز هذا الإعلان كفرصة محلية واعدة، لا تقتصر على البعد الثقافي، بل تفتح المجال أمام مسار تنموي يمكن أن ينعكس مباشرة على حياة السكان والمدينة ككل، حيث وضعها في موقع متقدم على الخارطة الثقافية المتوسطية.
ردود الفعل الرسمية والشعبية
وقد لاقى هذا الإعلان ردود فعل متنوعة ودعم رسمي وشعبي واسع، والجميع أكدوا أن اختيار صيدا هو إنجاز واعتراف دولي بمكانتها الثقافية، ويُعد “بشارة خير للبنان” في أوقات صعبة. ويُنظر إليه كفرصة لـ:
-
إبراز التراث اللبناني.
-
تعزيز الانفتاح والتنوع الثقافي.
-
تنشيط السياحة والاقتصاد المحلي.
-
ربط صيدا اللبنانية مع قرطبة الإسبانية لتعزيز التبادل الثقافي عبر الفنون، التراث، والتعليم.
أهمية الإعلان ودلالته: صيدا مدينة بتاريخ حيّ
صيدا إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم، لعبت عبر التاريخ دورًا محوريًا كـ محور تجاري وثقافي بين الشرق والغرب على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.
الموروث الثقافي والتعددية
هذا التاريخ ليس مجرد ماضٍ محفوظ في الكتب، بل مورد حيّ يمكن استثماره في:
-
تنشيط السياحة الثقافية.
-
دعم الحِرَف التقليدية.
-
خلق فرص عمل محلية، خصوصًا للشباب والنساء.
إن اختيار صيدا لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة قراءة لدورها التاريخي وقدرتها الرمزية على تمثيل مفهوم “الثقافة كجسر” في منطقة تعاني من الانقسامات.
من لقب ثقافي إلى مشروع تنموي متكامل
من منظور تنموي، لا يُنظر إلى لقب “عاصمة الثقافة والحوار” كمناسبة احتفالية عابرة، بل كفرصة لإطلاق مسار تنموي يربط الثقافة بالاقتصاد المحلي. وبدأت التحضيرات عبر تنسيق بين وزارة الثقافة اللبنانية وبلدية صيدا، ليشمل الإطار التنظيمي:
-
إعادة تأهيل مواقع تراثية وأثرية وربطها بالفضاء العام.
-
دعم الصناعات الثقافية والحِرَف التقليدية.
-
تنظيم مهرجانات فنية ومعارض وندوات حوارية.
-
إشراك الشباب والجمعيات المحلية في تصميم وتنفيذ الأنشطة.
التحديات المطروحة أمام نجاح المشروع
رغم الزخم الإيجابي، يطرح المشروع تحديات حقيقية لضمان تحويل اللقب إلى واقع ملموس، وأبرزها:
-
ضمان مشاركة فعلية لأبناء المدينة لا الاكتفاء بالأنشطة الرسمية.
-
تأمين استمرارية المشاريع بعد انتهاء عام 2027.
-
التنسيق بين البلدية، الدولة، والمجتمع المدني والقرى المجاورة.
-
ضمان الشفافية في إدارة البرامج والتمويل.
-
حملات ترويج سياحية وثقافية دولية.
الثقافة كأداة للحوار المجتمعي والأهداف المعلنة
يحمل المشروع بعدًا اجتماعيًا يركّز على الحوار بين الثقافات والأديان، وتعزيز قيم العيش المشترك.
الأهداف المعلنَة لعام 2027:
-
تعزيز صيدا كمركز ثقافي وحضاري يربط ضفتي المتوسط.
-
دعم الهوية الثقافية اللبنانية في سياق دولي.
-
فتح آفاق السياحة والإبداع والفنون.
-
تطوير برامج تستمر بعد عام 2027 لتحقق أثرًا مستدامًا.
البرنامج الثقافي: “خيوط البحر”
سيكون برنامج صيدا لعام 2027 بعنوان “خيوط البحر” ويتضمن فعاليات مثل جولات تراثية، مهرجانات موسيقية، وجلسات حوار تفاعلي.
خاتمة
صيدا تستحق، وإن اختيارها عاصمة متوسطية للثقافة والحوار يشكّل فرصة لإعادة الاعتبار للمدينة ودورها التاريخي. هذه المدينة التي تملك مقومات طبيعية وبشرية تؤهلها لتكون مساحة لقاء وحوار، لكن في الوقت نفسه، يعد هذا الإنجاز اختبارًا حقيقيًا لقدرة السياسات الثقافية المحلية على خدمة التنمية.
إعداد: مجلة إنماء